السؤال:
هل صحيح بأنه لا يجوز أن نقول في دعائنا لميت: اللهم اجعل مثواه الجنة، لأن كلمة مثوى لا تكون إلا لأهل النار؟
الجواب:
هذا مما انتشر على مواقع التواصل في الأيام السابقة، وهو كلام غير صحيح تمامًا.
فكَلِمَةُ “مَثْوَى” تَعْنِي المَوْضِعَ الذي يُقَامُ بِهِ، وَمَثْوَى الرَّجُلِ مَنْزِلُهُ. وَالمَنْزِلُ قَدْ يَكُونُ خَيْرًا، وَقَدْ يَكُونُ شَرًّا عَلَى صَاحِبِهِ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
قال سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام كما ذكر الله ذلك في القرآن:
﴿إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾
[سورة يوسف: 23]
فَكَيْفَ يُوصَفُ “المَثْوَى” بِالحَسَنِ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْنَىً إِلَّا مَعْنَى السُّوءِ؟
وَقَالَ تعالى حِكَايَةً عَنْ قِصَّةِ سَيِّدِنَا يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:
﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾
[سورة يوسف: 21]
فَـ”المَثْوَى” قَدْ يَكُونُ للتَّكْرِيمِ، وَقَدْ يَكُونُ للإِهَانَةِ وَالتَّحْقِيرِ وَالتَّعْذِيبِ.
وقال تعالى:
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾
[سورة محمد: 19]
ذكر الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية رواية عن سيدنا عبد الله ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: “متقلبكم في الدنيا، ومثواكم في الآخرة.”
معنى كلامه رضي الله عنه: أن الآية تتكلم عن منازل الناس في الآخرة، الناس جميعهم، مؤمنهم وكافرهم، برهم وفاجرهم، ورغم ذلك ذكر الله منازل الجميع في الآخرة بلفظ “المثوى”.
إذن، فسيدنا ابن عباس رضي الله عنه يفسر “المثوى” في قوله تعالى:
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾
بأن “المثوى” هو منزلة الناس جميعهم في الآخرة، فمثوى الكافرين والمنافقين والفجار النار، ومثوى المؤمنين الجنة.
وعليه:
فمما سبق يتبين أنه يجوز الدعاء للميت بلفظ: “اللهم اجعل مثواه الجنة”.